ابن خاقان
13
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
التي يترجمها . ولعلّ هذه الحقيقة الفنيّة ، قد حجبت عن قضايا أخرى لم يستظهرها الكتاب ، كالحقيقة التاريخية التي تشمل أبعاد الترجمة الواحدة ، باستكشاف حقائقها ، وإيراد ما يتعلّق بها ، وذلك ما جعل الباحثين يقلّلون من شأن القلائد ، وغاب عن البال ، أنّ من خصائص « القلائد » أن تبعث الزينة وتستثير الجمال ، وهو ما يوضّح الطبيعة المنهجية في الكتاب ، إذ انطلق من الغرض الشعوري الذّاتي . فالكتاب في كثرته ، تحديث ومشافهة عن الوزراء والفقهاء والكتّاب ، إضافة إلى المشاهدات الكثيرة ، والوقائع الحقيقية التي كثيرا ما كان المؤلّف طرفا رئيسيا فيها ، هذا ، إلى جانب الاعتماد على المصنّفات والدواوين الشعرية والرسائل النثرية . فالرّواية الموصولة بالسّند الوثيق ، من مستلزمات مصادر هذا الكتاب ، كقوله : « أخبرني ذو الوزارتين . . . » ، و « أخبرني الوزير . . . » ، و « أخبرني الفقيه . . . » ، و « أخبرني الوزير الكاتب . . . » ، ومع ذلك كلّه ، فلسنا من الذين يغمطون القيمة الحقيقية لهذا الكتاب الذي يعدّ عدّة الدّارسين وموئل الباحثين ، فهو الصّنو الحقيقيّ لكتاب الذخيرة ، وهما معا يكوّنان الأساس الذي يضيء حضارة الأندلس وأدبها في فترة متوازية ، ويكفي أنهما مصدران أساسيان ينقل عنهما ويعتمدهما من جاء بعدهما من المصنّفين ، وهم حلقة متّصلة لا تنقطع . تميّز المنهج التأليفي لهذا الكتاب - إذن - باستظهار المحاسن ، واستجلاء المساويء ، والإشارة إليهما على نحو واضح ، كلّ أولئك بالاستغراق الفني ، يقول ابن سعيد ، ممّا ينقله عن « المسهب » في ترجمة ابن خاقان ، إن « الدّهر من رواة قلائده ، وحملة وسائطه وفرائده » « 1 » ، ويقول أبو
--> ( 1 ) المغرب : 1 / 259 .